خواجه نصير الدين الطوسي

306

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

بالمعلومات مختلفا اقتضى كون العالميّة بحسبها مختلفة متعذرة . وهذا الجواب يكون على أبي على وأبي هاشم على القائلين بأنّ العالميّة زائدة على الذات ، والعلم ليس بزائد على الذات ، فإنّهم إن أوردوا إلزام تكثّر العلوم على القائلين يكون العلم زائدا عارضوهم بوجوب تكثّر العالميّة بغير هذا الدليل . قوله : « وهذه المعارضة واردة على جميع الشبه » . يعنى أنّ المعارضة بالعالميّة واردة على الشبه الستّ التي يوردونها في الردّ على من يقول بكون العلم زائدا على الذات . قال : مسألة الباري تعالى ليس مريدا لذاته الباري تعالى ليس مريدا لذاته ، وهو قول أبي على وأبي هاشم . والخلاف فيه مع النجّار . لنا ما تقدّم في مسألة العلم . واحتجّ أبو على وأبو هاشم على أنّه تعالى ليس مريدا لذاته بأنّه لو كان كذلك لكان مريدا لجميع المرادات ، كما أنّه لما كان عالما لذاته كان عالما بكلّ المعلومات ، ولو كان مريدا لجميع المرادات لكان ذلك محالا ، لأنّ زيدا إذا أراد موت رجل وعمروا أراد حياته فلو كان اللّه تعالى مريدا لكلّ المرادات للزم ان يكون مريدا لموته وحياته معا ، وهو محال . ولقائل أن يقول : لم قلت : إنّه لو كان مريدا لذاته لكان مريدا لكلّ المرادات . والقياس على العلم لا يسمن ولا يغنى من جوع . وقولهم : « لمّا كانت المريديّة صفة ذاتية لم يكن تعلّقها ببعض المرادات أولى من تعلّقها بالباقي » فقد عرفت ضعفه . أقول : ما تقدّم في مسألة العلم وهو انّ كون العلم بذاته مغايرا للعلم بإرادته يقتضي تغايرهما . وقياس الإرادة على العلم لا يفيد اليقين لكونه تمثيلا ، ولا الزام لأنّ المقيس عليه ممنوع ، وهو كون العلم له بذاته . وقوله : « فقد عرفت ضعفه » إشارة إلى أنّ الإرادة على تقدير كونها ذاتية لم لا يجوز أن تتعلّق ببعض المرادات دون البعض .